ابن سبعين

96

بد العارف

بالحد المختلفة بالكيف . والمحقق [ 23 أ ] خارج عما ذكر . واما الفيلسوف فكثير السلاح قليل النطاح ، طويل العدة قصير المدة والنجدة . ينعت بحوله وقوته ويشقى بنفسه وهمته ويعجن قوت قلبه بغير ملح ولا ماء ، ويجهد عمره بلم ولما لا بدنياه ظفر ولا لأخراه اتجر . حرمانه اظهر من شمس النهار والمصباح ، وخذلانه اشهر من الرعد والرياح . يعلن الحق وينصر ضده ويحفظ الباطل ويبذل فيه جده ، ثم يسفسط بالطبيعة وما بعدها وأخرى بالتعاليم ومقاصدها ، ويطنطن بين ذلك بالمعاني المنطقية ويموه على المؤمن بالألفاظ الوحشية . ولم يعلم أن المنطق في قوة النفوس ولو أن النفس تمشي نحو الصواب وكان يوافق كلام الناس افعالهم بالاستقامة العقلية وايثار الحق والانقياد له ورجوعهم لأنفسهم لأغناهم ذلك عن المنطق . والدليل على ذلك من ثلاثة وجوه ، أحدها وهو الأظهر ، النبوة وما هي عليه من الادراك والفضيلة الإلهية ، وتصريفها في الموجودات وفهمها المعاني المعقولة ، وضربها الأمثال العقلية والحوادث الغيبية ، وادراك الكلام والحجج القاطعة للخصم حتى تأخذ من يده ما عنده وتصرفه عن طبعه وترده . والدليل الثاني : ان النفس الحكمية هل انتقلت بالحكمة للحكمة وللمراتب السنية من حيث هي نفس أو هل زادها الا الصورة المتممة وكون العقل المستفاد عاد فعالا واتحد العلم عندها بالمعلوم فلا منطق اذن ، ولا يعلم من خارج فان الداخل والخارج والمتصل والمنفصل جميع ذلك في المادة . فهذا المنطق انما هو موصل لتلك الرتبة . والمنطق بهذا النظر انما هو دواء والأدوية كثيرة وانجحها دواء المعصوم إذ الممرض حرم الراحة الا على يديه . فدع عنك يا أخي طب العجائز فالراحة منه وفيه لا من الواجب ولا من الجائز وعليك بالطبيب الممرض ورسوله والعمل الصالح وأجناسه وفصوله . والدليل الثالث : ان التعليم إذا نظرته وحققته انما هو غسال